أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
122
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
السّماء التي تظلّ الأرض ، والسّماء السّقف ، والسّماء السّحاب ، سمي بذلك لعلوه ، والسّماء المطر ؛ لأنه نزل من السّماء ، والسّماء المرعى ؛ لأنه بالمطر يكون ، قال الشاعر « 1 » : إذا سقط السّماء بأرض قوم * وهبناه وإن كانوا غضابا والسّبع : عدد المؤنث ، والسّبعة عدد المذكّر ، والسّبع مشتق من ذلك ؛ لأنه مضاعف القوى ، كأنّه قد ضوعف سبع مرات ، ومن شأن العرب أن تبالغ بالسّبعة والسّبعين من العدد « 2 » ، نحو قوله تعالى : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً [ التوبة : 80 ] ، والسّبعة : تصرّف في حلائل الأمور : فالأيام سبعة والسّموات والأرض سبع وأعلام النّجوم سبعة : زحل والمشتري وعطارد والمرّيخ والزّهرة والشّمس والقمر ، والبحار سبعة ، وأبواب جهنّم سبعة في أشباه لذلك . ولفظة ( كلّ ) تستعمل للعموم مرة نحو قوله تعالى : كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ [ الرحمن : 26 ] وقد يكون غير عموم نحو : تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ [ الأحقاف : 25 ] . و ( شيء ) عبارة عن كلّ موجود ، هذا مذهب الجماعة ، وذهب قوم إلى أنّه يقع على الموجود والمعدوم « 3 » . والعليم : في معنى العالم « 4 » ، قال سيبويه « 5 » : إذا أرادوا المبالغة عدلوا إلى ( فعيل ) نحو : عليم ورحيم . وجاء في التّفسير « 6 » عن ابن عباس أن معنى استوى إلى السّماء صعد أمره ، وقيل « 7 » معناه : تحوّل فعله ؛ كما تقول : كان الأمير يدبّر أمر أهل الشّام ثم استوى إلى أهل الحجاز ، أي : تحوّل فعله وتدبيره .
--> ( 1 ) البيت لمعاوية بن مالك ، الملقب ب : ( معوذ الحكماء ) . ينظر معاهد التنصيص : 1 / 261 ، وبلا نسبة في الصناعتين : 304 . وللبيت رواية أخرى ( إذا نزل ارعيناه ) . ينظر البديع في نقد الشعر : 82 ، وأدب الكاتب : 76 - 77 . ( 2 ) ينظر الصحاح : 3 / 1226 ( سبع ) . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن : 271 . ( 4 ) ينظر اللسان : 12 / 416 ( علم ) . ( 5 ) ينظر الكتاب : 1 / 56 . ( 6 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 25 ، ومعالم التنزيل : 1 / 30 . ( 7 ) هذا قول الأخفش في معاني القرآن : 1 / 55 .